القاضي التنوخي
34
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
17 حجر عجيب الخواص في ضيعة عين جاره قال أبو علي التنوخي : حدّثني الحسين بن نبت ، غلام الببغاء « 1 » ، وكتب لي خطَّه ، وشهد له الببغاء بصحة الحكاية ، قال : كانت من أعمال حلب ، ضيعة تعرف بعين جاره ، بينها وبين الهونة ، أو قال : الحونة ، أو الجومة « 2 » ، حجر قائم كالتخم « 3 » بين الضيعتين . وربما وقع بين أهل الضيعتين شرّ ، فيكيدهم أهل الهونة ، بأن يلقوا ذلك الحجر القائم ، فكما يقع « 4 » الحجر ، يخرج أهل الضيعتين من النساء ظاهرات متبرّجات ، لا يعقلن على أنفسهن ، طلبا للجماع ، ولا يستحيين من الحال ، لما عليهن من غلبة الشهوة . إلى أن يتبادر الرجال إلى الحجر ، فيعيدونه إلى حالته الأولى قائما ، منتصبا ، فتتراجع النساء إلى بيوتهن ، وقد عاد إليهن التمييز باستقباح ما كنّ فيه .
--> « 1 » أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي الشاعر ، المعروف بالببغاء : ترجمته في حاشية القصة 1 / 52 من النشوار . « 2 » الظاهر أن ياقوت رحمه اللَّه رجح الاسم الأخير ، وهو الجومة ، إذ أغفل في معجمه ذكر الاسمين الآخرين ، وقال : إن الجومة من نواحي حلب ( معجم البلدان 2 / 159 ) وأحسبه على حق في اختياره هذا الاسم ، لأنه لما وصف الموضع في ذيل القصة ، ذكر أن هناك هوة كالخسف ، وربما كانت هذه الهوة سبب تسميتها بالجومة ، وهي الحفرة يتسرب إليها الماء ، ومنها جومة الحمام ، وجومة الكنيف . « 3 » التخم : الحد . « 4 » كما يقع : بمعنى عندما يقع ، تعبير ما زال مستعملا في الموصل .