القاضي التنوخي

31

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

قال : فهل وجدت خيانة أو خللا ؟ قال : لا واللَّه . قال : فإني لم أرد العمل معك ، وإنما سمعتك تقول لولدك في الوقت الفلاني ، إنك لم تر في المسلمين أمينا ، فأردت أن أنقض عليك قولك ، وأعلمك أنّه إذا كان مثلي - وأنا أحد فقرائهم - على هذه الصورة ، فغيري من المسلمين على مثلها ، وما هو أكثر منها . ثم فارقه ، وأقام على دقّ السّعد « 1 » . المنتظم 7 / 235

--> « 1 » السعد : بضم السين وسكون العين ، نبت له أصل تحت الأرض ، أسود ، طيب الريح ( لسان العرب ) ، ذكره ابن سينا في القانون 1 / 378 ، وابن البيطار في الجامع 3 / 15 ، فوصفاه بأنه نبات ورقه يشبه الكراث ، وأصوله كأنها زيتون ، طيبة الرائحة ، سوداء ، فيها مرارة ، وأوردا له منافع عديدة منها : انه يطيب النكهة ، وينفع في لسعة العقرب ، والهوام الأخرى ، ويعجل اندمال القروح ، وعددا فوائد طبية أخرى له ، وقال ابن البيطار : ان الذي ينفع في السعد ، هو أصله ، وإن أصوله تسخن ، وتجفف ، ويتضح من هذه القصة أن حب السعد بعد تجفيفه ، كان يدق ، ويستعمل في الدواء ، واختصاص شخص أو أكثر ، بدق السعد ، دليل على وفرته ، وكثرة مستعمليه ، أما في وقتنا هذا ، فإن السعد ، ويلفظ بكسر السين والعين ، يستخرج بكميات قليلة جدا ، ويباع جافا عند بعض العطارين ، وربما أكل منه البعض ، حبة أو حبتين ، وهو طري ، تفكها بطعمه المر ، ولما يشاع عنه ، أنه يزيل انتفاخ البطن ، وينفع في عسر الهضم .