القاضي التنوخي
32
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
16 طلسم في صعيد مصر يطرد الفار قال أبو علي التنوخي : حدّثني من أثق به ، وهو أبو عبد اللَّه الحسين ابن عثمان الخرقي الحنبلي ، قال : توجّهت إلى الصعيد « 1 » في سنة 359 فرأيت في باب ضيعة لأبي بكر علي ابن صالح الروذباري « 2 » تعرف بابسوج « 3 » ، شارعة على النيل بين القيس « 4 » والبهنسا « 5 » ، صورة فأرة في حجر ، والناس يجيئون بطين من طين النيل فيطبعون فيه تلك الصورة ، ويحملونه إلى بيوتهم . فسألت عن ذلك ، فقيل لي : ظهر عن قريب ، من سنيّات ، هذا الطَّلسم ، وذاك إنّه كان مركب فيه شعير تحت هذه البيعة « 6 » ، فقصد صبيّ من المركب ليلعب ، فأخذ من هذا الطين ، وطبع الفأرة ، ونزل بالطين المطبوع إلى المركب ، فلما حصل فيه ، تبادر فأر المركب يظهرون ويرمون أنفسهم في الماء .
--> « 1 » الصعيد في اللغة : ما ارتفع من الأرض ، ومنه سمي صعيد مصر ، وهو المقصود في القصة ، وينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأعلى من أسوان إلى إخميم ، والأوسط من إخميم إلى البهنسا ، والأدنى من البهنسا إلى قرب الفسطاط ( مراصد الاطلاع 2 / 841 ) . « 2 » روذبار : ناحية من طسوج أصبهان ( مراصد الاطلاع 2 / 639 ) . « 3 » أبسوج : قرية بالصعيد على غربي النيل ( مراصد الاطلاع 1 / 16 ) . « 4 » القيس : كورة كانت في غرب النيل بعد الجيزة وخربت ( مراصد الاطلاع 3 / 1139 ومعجم البلدان 4 / 215 ) . « 5 » البهنسا : مدينة بمصر من الصعيد الأدنى ، غربي النيل ، ليست على ضفته ( مراصد الاطلاع 2 / 841 ) . « 6 » الظاهر أنها محرفة عن : الضيعة .