القاضي التنوخي

249

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

من النعمانيّة « 1 » ، في شهر رمضان ، وقيل في شعبان ، من سنة أربع وخمسين وثلاثمائة « 2 » ، وفي سبب قتله ثلاثة أقوال : أحدها : إنّه كان معه مال كثير ، فقتله العرب لأخذ ماله ، فذكر بعض العلماء ، انّه وصل إليه من عضد الدولة ، أكثر من مائتي ألف درهم ، بقصيدته التي قال فيها : ولو أنّي استطعت حفظت طرفي فلم أبصر به حتى أراكا وفي آخرها : وأنّى شئت يا طرقي فكوني أذاة أو نجاحا أو هلاكا فجعل قافية البيت « الهلاك » فهلك . وذلك أنّه ارتحل عن شيراز ، بحسن حال ، وكثرة مال ، ولم يستصحب خفيرا ، فخرج عليه أعراب ، فحاربهم ، فقتل هو ، وابنه محسّد ، وبعض غلمانه ، وفاز الأعراب بأمواله ، وكان قتله ، بشط دجلة ، في موضع يعرف بالصافية « 3 » ، يوم الأربعاء لثلاث بقين من رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة . واسم قاتله : فاتك بن أبي جهل الأسدي . والقول الثاني : إنّ سبب قتله ، كلمة قالها عن عضد الدولة ، فدسّ عليه من قتله .

--> « 1 » ( 1 ) النعمانية : بليدة بين واسط وبغداد على ضفة دجلة ( معجم البلدان 4 / 796 ) أقول : وقد درست تلك النعمانية منذ مدة ، فعمدت الحكومة العراقية إلى بليدة في نفس المكان كانت تسمى البغيلة ( تصغير بغلة ) فاسمتها النعمانية لتقوم مقام تلك ، وهي الآن بين بغداد والكوت على دجلة من الجانب الغربي . « 2 » ( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب 4 / 105 ووفيات الأعيان 1 / 105 . « 3 » ( 3 ) الصافية : موضع في الجانب الغربي من سواد بغداد ، عند دير العاقول ، بينهما مسافة ميلين ( وفيات الأعيان 1 / 105 ) ، وإليها نفي الوزير علي بن عيسى في السنة 319 ( تجارب الأمم 1 / 221 ) .