القاضي التنوخي
250
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وذكر مظفر بن عليّ الكاتب « 1 » ، قال : اجتمعت برجل من بني ضبّة ، يكنى أبا رشيد ، فذكر انّه حضر قتل المتنبي ، وكان صبيّا ، حين راهق حينئذ . وكان المتنبي قد وفد على عضد الدولة ، وهو بشيراز ، ثم صحبه إلى الأهواز ، فأكرمه ووصله بثلاثة آلاف دينار ، وثلاث كسى ، في كلّ كسوة سبع قطع ، وثلاثة أفراس ، بسروج محلاة ، ثم دسّ عليه من سأله : أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة ابن حمدان ؟ فقال المتنبي : هذا أجزل إلَّا أنّه عطاء متكلَّف ، وكان سيف الدولة يعطي طبعا . فاغتاظ عضد الدولة ، لمّا نقل إليه هذا ، وأذن لقوم من بني ضبّة ، في قتله ، إذا انصرف . قال : فمضيت مع أبي ، وكنّا في ستّين راكبا ، فكنّا في واد ، فمّر في الليل ، ولم نعلم به ، فلمّا أصبحنا ، تبعنا أثره ، فلحقناه ، وقد نزل تحت شجرة كمّثرى ، وعندها عين ، وبين يديه سفرة طعام . فلما رآنا قام ، ونادى : هلمّوا وجوه العرب ، فلم يجبه أحد ، فأحسّ بالداهية ، فركب ومعه ولده ، وخمسة عشر غلاما له ، وجمعوا الرحال ، والجمال ، والبغال ، فلو ثبت مع الرجالة لم نقدر عليه ، ولكنه برز الينا يطاردنا . قال : فقتل ولده ، وأحد غلمانه ، وانهزم يسيرا ، فقال له غلام له : أين قولك ؟ : الخيل والليل والبيداء تعرفني والحرب والضرب والقرطاس والقلم
--> « 1 » ( 1 ) أبو القاسم المظفر بن علي الطبسي : نسبة إلى طبس ، قرية بين نيسابور وأصبهان وكرمان ، رثى أبا الطيب المتنبي بقصيدة ، أورد صاحب وفيات الأعيان أبياتا منها ( وفيات الأعيان 1 / 106 ) .