القاضي التنوخي
224
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
107 الزاهدة ابنة أبي الحسن المكي أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز ، قال : أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسن التنوخي ، عن أبيه ، قال : حدّثني عبيد اللَّه بن أحمد بن بكير ، قال : كان لأبي الحسن المكَّي ، ابنة مقيمة بمكة ، أشدّ ورعا منه ، وكانت لا تقتات إلا ثلاثين درهما ينفذها إليها أبوها في كلّ سنة ، مما يستفضله من ثمن الخوص الذي يسفّه « 1 » ويبيعه . فأخبرني ابن الروّاس التمّار ، وكان جاره ، قال : جئته ، أودّعه للحجّ ، وأستعرض حاجته وأسأله أن يدعو لي . فسلَّم لي قرطاسا ، وقال : تسأل بمكة في الموضع الفلاني عن فلانة ، وتسلَّم هذا إليها . فعلمت أنّها ابنته ، فأخذت القرطاس ، وجئت ، فسألت عنها ، فوجدتها بالعبادة والزهد ، أشدّ اشتهارا من أن تخفى . فطمعت نفسي أن يصل إليها من مالي شيء يكون لي ثوابه ، وعلمت أنّني إن دفعت إليها ذلك لم تأخذه ، ففتحت القرطاس ، وجعلت الثلاثين درهما ، خمسين درهما ، ورددته كما كان ، وسلَّمته إليها . فقالت : أيّ شيء خبر أبي ؟ فقلت : على السلامة . فقالت : قد خالط أهل الدنيا ، وترك الانقطاع إلى اللَّه ؟ فقلت : لا .
--> « 1 » ( 1 ) سف الخوص : نسجه .