القاضي التنوخي
225
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
قالت : أسألك باللَّه ، وبمن حججت له ، عن شيء فتصدقني ؟ قلت : نعم ، فقالت : خلطت في هذه الدراهم شيئا من عندك ؟ فقلت : نعم ، فمن أين علمت هذا ؟ فقالت : ما كان أبي يزيدني على الثلاثين شيئا ، لأنّ حاله لا تحتمل أكثر منها ، إلَّا أن يكون ترك العبادة ، فلو أخبرتني بذلك ، ما أخذت منه أيضا شيئا . ثم قالت لي : خذ الجميع فقد عققتني ، من حيث قدّرت أنّك بررتني ، ولا آخذ من مال لا أعرف كيف هو ، شيئا . فقلت : خذي منها ثلاثين ، كما أنفذ إليك أبوك ، وردّي الباقي . فقالت : لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها ، ولكن قد اختلطت بما لا أعرف جهته ، فلا آخذ منها شيئا ، وأنا الآن أقتات إلى الموسم الآخر من المزابل ، لأنّ هذه كانت قوتي طول السنة ، فقد أجعتني ، ولولا أنّك ما قصدت أذاي ، لدعوت عليك . قال : فاغتممت ، وعدت إلى البصرة ، وجئت إلى أبي الحسن ، فأخبرته ، واعتذرت إليه . فقال : لا آخذها وقد اختلطت بغير مالي ، وقد عققتني وإيّاها . قال : فقلت ما أعمل بالدراهم ؟ قال : لا أدري . فما زلت مدّة أعتذر إليه ، وأسأله ما أعمل بالدراهم . فقال لي بعد مدّة : صدّق بها . ففعلت . المنتظم 6 / 361