القاضي التنوخي
196
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وكان قد ترك التصرّف « 1 » قبل ذلك بسنين ، ولزم بيته ، وحالفه النقرس « 2 » ، فأزمنه « 3 » ، حتى صار لا يتمكَّن من التصرّف إلَّا محمولا على الأيدي ، أو في محفّة « 4 » ، وكان مع ذلك ، على غاية الظرف ، وكبر النفس ، وعظم النعمة ، وأن أتطايب عليه ليدعوني ، فآخذ منه ما أنفقه مدّة ؛ فكتبت إليه : ماذا ترى في جدي « 5 » وبرمة « 6 » وبوارد « 7 » وقهوة « 8 » ذات لون يحكي خدود الخرائد ومسمع « 9 » ليس يخطي من نسل يحيى بن خالد « 10 » إنّ المضيع لهذا نزر المروءة بارد فما شعرت إلا بمحفّة محبرة يحملها غلمانه إلى داري ، وأنا جالس على بابي . فقلت له : لم جئت ؟ ومن دعاك ؟ . قال : أنت . قلت : إنّما قلت لك : ماذا ترى في هذا ؟ وعنيت في بيتك ، وما قلت
--> « 1 » ( 1 ) التصرف : الخدمة في الوظائف الحكومية . « 2 » ( 2 ) النقرس : ورم يحدث في مفاصل القدم وإبهامها . « 3 » ( 3 ) أزمن : أصيب بالزمانة ، أي تعطل حركة بعض الأعضاء . « 4 » ( 4 ) المحفة : سرير يحمل عليه المريض أو المسافر . « 5 » ( 5 ) الجدي : الذكر من أولاد الماعز . « 6 » ( 6 ) البرمة : في الأصل القدر من الحجر ، وربما أطلقت على لون من الطعام يصنع في البرمة . « 7 » ( 7 ) البوارد : الطعام الذي يؤكل باردا كالبزماورد ؛ كتاب الطبيخ للبغدادي 56 و 58 . « 8 » ( 8 ) القهوة : الخمر . « 9 » ( 9 ) المسمع : المغني . « 10 » ( 10 ) يعني نفسه ، لأنه من نسل يحيى بن خالد البرمكي .