القاضي التنوخي
197
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
لك إنّه في بيتي ، وبيتي واللَّه أفرغ من فؤاد أمّ موسى . فقال : الآن قد جئت ولا أرجع ، ولكن أدخل إليك ، وأستدعي من داري ما أريد . قلت : ذاك إليك . فدخل ، فلم ير في بيتي إلا بارية . فقال : يا أبا الحسن ، هذا واللَّه ، فقر مفظع ، هذا ضرّ مدقع ، ما هذا ؟ فقلت : هو ما ترى . فانفذ إلى داره فاستدعى فرشا ، وقماشا ، وجاء فرّاشه ، ففرشه ، وجاؤا من الصفر والشمع ، وغير ذلك ممّا يحتاج إليه ، وجاء طبّاخه بما كان في مطبخه ، وجاء شرابيّه بالصواني ، والمخروط ، والفاكهة ، والبخور ، وجلس يومه ذاك عندي . فلما كان في غد ، سلَّم إليّ غلامه كيسا فيه ألفا درهم ، ورزمة من فاخر الثياب ، واستدعى محفّته ، فجلس فيها ، وشيّعته هنيّة . فلما بلغ آخر الصحن ، قال : مكانك يا أبا الحسن ، احفظ بابك ، فكلّ ما في الدار لك . وقال للغلمان : اخرجوا . فأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة . المنتظم 6 / 284