القاضي التنوخي

70

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

50 أبو الهيجاء بن حمدان ومتانة أعصابه حدّثني أبو الفضل الشيرازيّ الكاتب محمد بن عبد اللَّه بن المرزبان « 1 » ، قال : حدّثني شيخ من شيوخ النخّاسين الجلَّة ببغداد ، قال : كنت أعامل أبا الهيجاء ، عبد اللَّه بن حمدان « 2 » ، في الرقيق ، فكان يشتري مني ، ولا يبيع شيئا يشتريه بوجه ، إمّا أن يهبه ، أو يعتقه . فجاءني يوما ، إلى حجرتي ، ولم تكن عادته جرت بذلك ، فوجدته [ 56 ] ، وهو مستعجل ، يريد الخروج إلى القصر « 3 » ، لقتال أعراب بلغه أنّهم عاثوا في الطريق ، وكان يليه ، فقال : بعني الساعة جارية . فعرضت عليه عدّة جوار ، فاختار مولَّدة منهنّ ، وحملها في عماريّته « 4 » ، على بغل . فلما كان بعد شهور أقلّ من ستّة ، جاءني بها رجل من الجند ، يريد بيعها . فقلت لها : أليس كان الأمير أبو الهيجاء ، اشتراك منّي ؟ فقالت : بلى ، ولكنّه وهبني لهذا .

--> « 1 » أبو الفضل محمد بن عبد اللَّه بن المرزبان الشيرازي الكاتب : ترجمته في حاشية القصة 2 / 62 من النشوار . « 2 » أبو الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان بن حمدون ، والد سيف الدولة وناصر الدولة ، ترجمته في حاشية القصة 2 / 77 من النشوار . « 3 » القصر : ذكر صاحب المشترك وصفا ( ص 346 ) 54 موضعا ، يسمى القصر ، ولما كان أبو الهيجاء قضى أمدا طويلا ( من 308 - 317 ) يتقلد طريق خراسان ، فيقتضي أن يكون القصر المقصود قصر شيرين ، مدينة قرب قرميسين ( كرمان شاه ) ، وتقليد الطريق : يعني إلزام المقلد بحماية المسافرين في تلك المنطقة ومطاردة اللصوص وقطاع الطرق واستئصالهم ( تجارب الأمم 1 / 75 و 193 ) . « 4 » العمارية : الهودج .