القاضي التنوخي
64
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقلت : ما هو ؟ فقال : رجل كنت أعامله ، فاجتمع لي عليه ألف دينار ، فطالبته ، فرهنني عقد جوهر ، قوّم بألف دينار ، إلى أن يفتكَّه بعد شهور ، أو أبيعه ، وأذن لي في ذلك . فلما كان أمس ، وجّه مؤنس الفحل ، صاحب الشرطة « 1 » ، من كبس دكَّاني ، وفتح صندوقي ، وأخذ العقد ، وقد استتر الرجل . فقلت له : لا تفكَّر في هذا [ 50 ] ، فإنّي أخاطب أبا عبد اللَّه بن أبي عوف ، فيلزمه ردّه صاغرا . قال : وأنا مدلّ بابن أبي عوف ، لمكاني منه ، ومكنته من المعتضد . فلما كان تلك الليلة ، جئته ، فمدّ رجله في حجري ، على الرسم وحادثته ، وعرّفته الأخبار ، وقلت له في جملتها ، أمر السقطيّ مع مؤنس . ثم قلت : هذا الرجل جاري ، ومعاملي ، وأوجب الناس حقا عليّ ، ولا بدّ - واللَّه - من تفضّلك يا سيّدي ، واعتنائك في أمره ، وإلزام مؤنس ، ردّ العقد . قال : فحين سمع هذا نحّى رجله من حجري وقال : ما أنا وهذا ؟ أعادي صاحب شرطة الخليفة ؟ وكيف استجزت أن تعرّضني لمثل هذا ، وتسألني فيه ؟ كأنّي بك ، وقد قلت : ابن أبي عوف صديقي ألزمه ردّ هذا ، ولم تشفق على جاهي ، وكأنّ صلاح حال السقطيّ ، أحبّ إليك من صيانة جاهي ، ما أنا ، عافاك اللَّه ، وهذا ؟ ولا أليه . قال : فورد عليّ من هذا ، أعظم مورد ، وقلت في نفسي : هذا رجل [ 51 ] قد خدمته ، كذا وكذا سنة ، هذه الخدمة ، التي لم تخدمها العبيد ، على أنّي ما سألته قطَّ حاجة ، ولا احتجت إليه في شيء ، ولا له عليّ رزق ، ولا
--> « 1 » مؤنس الفحل ، صاحب الشرطة ببغداد : لما خرج المعتضد لقتال أحمد بن عيسى بن شيخ في السنة 285 استخلف على بغداد مؤنس الفحل صاحب الشرطة ( تاريخ الحكماء 77 ) .