القاضي التنوخي

65

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

أفضال ، يلقاني في حاجة قد سألته فيها ، بمثل هذا ؟ شهد اللَّه ، لا دخلت له دارا بعدها أبدا . وأمسكت وجلست لا أتكلم ، ثم قمت قبل الوقت الذي كنت أقوم فيه ، وعدت إلى منزلي منكسرا مغموما . فلما كان من الغد ، بكَّرت ، لئلا يجيئني الرجل ، بسبب حاجته ، فأفتضح عنده ، ولم أدخل بيتي إلى وقت المغرب ، ثم جئت ، فصلَّيت ، وطرحت ، واعتقدت أنّني لا أمضي إليه . فلما صلَّيت العتمة ، جاءني خادم لابن أبي عوف ، فقال : الشيخ بقرأ عليك السلام ، ويقول : لم تأخرت الليلة ؟ إن كنت معافى ، فتعال ، وإن كنت متشكَّيا جئناك . فاستحييت ، وقلت : أمضي الليلة ، ثم أنقطع . فحين دخلت إليه ، ورآني ، مدّ رجله في حجري ، فأخذتها ، وغمزتها على الرسم . فقال : أيش عندك « 1 » [ 52 ] من الأخبار ؟ فأقبلت أحدّثه ، بحديث غثّ ، متكلَّف ، متصنّع ، فلم يزل يصبر على ذلك ساعة ، ثم قبض رجله ، فقمت . فقال : يا أبا بكر ، انظر أيش تحت المصلَّى . وإذا برقعة في قرطاس ، فأخذتها ، وتقدمت إلى الشمعة ، وإذا فيها : « يا مؤنس ، جسرت على قصد دكَّان رجل تاجر ، يعرف بفلان ، وفتحت صندوقه ، وأخذت منه عقد جوهر قيمته ألف دينار ، وأنا في الدنيا ؟ واللَّه ، لولا أنّها أول غلطة غلطتها ، ما جرى في ذلك مناظرة ، اركب بنفسك إلى

--> « 1 » أصلها : أي شيء عندك ، اختصرت فصارت : أيش عندك ، ثم اختصرت فصارت الآن في بغداد : شعندك .