القاضي التنوخي

63

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

47 المعتضد يكتب رقعة في رفع ظلامة حدّثني محمد بن أحمد بن عثمان الزيّات ، قال : حدّثني أبو بكر بن حورى - شيخ كان من أهل فامية « 1 » ، من أعمال النهروان ، قد أقام ببغداد سنين ، وكان مشهورا بصحبة ابن أبي عوف « 2 » - قال : كنت ألزم ابن أبي عوف ، سنين ، لجوار بيننا ومودّة ، لا أسأله حاجة ، لأنّها لم تكن تعرض لي ، وكنت أتخفّف بين يديه في حوائج ينفذني فيها ، وكان رسمي في كلّ ليلة ، أجيئه بعد العتمة ، وقد صلَّى ودخل منزله ، فحين يراني [ 49 ] ، يمدّ رجله في حجري ، فأغمزها ، وأحادثه ، فيسألني عن الأخبار والحوادث ببغداد ، وكنت أسأل عنها ، وأتطلَّبها من كل موضع ، وأجيئه بها ، وأخبره بخبر من قدم البلد ، ومن سافر عنه ، ومن مات ، ومن ولد ، ومن خاصم ، ومن ورث ، ومن يرجف به الناس ، وأخبار الجيران ، وبكل غثّ وسمين ، إلى أن ينعس ، فإذا نعس ، قبض رجله ، فقمت إلى بيتي ، وقد مضى ثلث الليل ، أو بعضه ، أو أقل . [ وجرى الأمر ] على هذا سنين . فلما كان ذات يوم ، جاءني سقطيّ « 3 » كان يعاملني ، فقال : قد دفعت إلى شيء إن تمّ عليّ ، افتقرت .

--> « 1 » فامية : قرية من قرى واسط بناحية فم الصلح ( معجم البلدان 3 / 846 ) . « 2 » أبو عبد اللَّه أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية المروزي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 32 من النشوار . « 3 » السقطي ، بضم السين وفتح القاف : نسبة إلى بيع السقط كالملاعق وخواتيم الشبه والحديد وغيرها ، وهو الذي يسمى الآن في العراق ( خرده فروش ) .