القاضي التنوخي
101
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
68 إسحاق المصعبي تحرّكه رقاع أصحاب الأرباع في بغداد وحدّثني « 1 » ، قال : حدّثني أبو يحيى بن مكرم ، القاضي البغدادي « 2 » ، قال : حدّثني أبي ، قال : كان في جواري شيخ يعرف بأبي عبيدة ، حسن الأدب ، كثير الرواية للأخبار ، وكان ينادم إسحاق بن إبراهيم المصعبي « 3 » . فحدّثني : إنّ إسحاق استدعاه ذات ليلة ، في نصف اللَّيل ، بعدّة رسل . قال : فهالني ذلك ، وأوحشني ، لما أعرفه من زعارة أخلاقه ، وشدّة إسراعه إلى القتل ، وخفت أن يكون قد نقم عليّ شيئا في العشرة ، أو بلغه عني باطل ، فأحفظه « 4 » ، فيقتلني . فخرجت طائر العقل ، حتى أتيت داره . فأدخلت من دار إلى أخرى ، إلى أن أدخلت دار الحرم ، فاشتدّ جزعي ، ثم أدخلت إلى حجرة لطيفة ، فسمعت في دهليزها ، بكاء امرأة ، متخافتا ، وهو جالس على كرسيّ ، وبين يديه سيف مسلول .
--> « 1 » أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن بكر بن داسه البصري . « 2 » أبو يحيى عبد اللَّه بن إبراهيم بن مكرم القاضي البغدادي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 19 من النشوار . « 3 » إسحاق بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب ، ابن أخي طاهر بن الحسين ، صاحب الشرطة ببغداد أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل ، كان حكيما شجاعا ، مات ببغداد سنة 235 ( الأعلام 1 / 283 ) . « 4 » الحفيظة : الغضب .