القاضي التنوخي

102

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فذهب عليّ أمري ، وسلَّمت ، ووقفت . فقال : اجلس يا أبا عبيدة ، فسكن روعى ، وجلست . فرمى إليّ قصصا « 1 » ، فإذا هي رقاع أصحاب الشرط في الأرباع « 2 » ، يخبر كلّ [ 82 ] واحد منهم ، بخبر يومه ، وفي أكثرها ، كبسات وقعت ، بنساء من بنات الوزراء ، والرؤساء من الكتّاب ، وبنات القوّاد والأمراء ، مع رجال على ريب ، وإنّهنّ محصّلات في الحبوس ، ويستأذن في أمرهنّ . فقلت : قد وقفت على هذه الرقاع ، فما يأمرني الأمير ؟ فقال : إن هؤلاء ، كلَّهنّ ، أجلّ آباء مني ، وأكثر حسبا ومالا ، وقد أفضى بهنّ الدهر ، إلى ما قد رأيت ، وقد وقع لي أنّ بناتي سيبلغن إلى هذا ، وقد جمعتهن - وهن خمس - بالقرب من هذا الموضع ، لأقتلهنّ كلَّهنّ الساعة ، وأستريح ، فما ذا ترى في هذا ؟ . فقلت : أيّها الأمير ، إن آباء هؤلاء المحبّسات ، أخطأوا في تدبير هنّ ، لأنّهم خلَّفوا عليهنّ النعم ، ولم يحفظوهنّ بالأزواج ، فخلون بأنفسهنّ ، ففسدن ، ولو كانوا علَّقوهنّ على الأكفاء ، ما جرى هذا منهنّ . والذي أراه ، أن تستدعي فلانا ، القائد ، فله خمسة بنين ، كلَّهم جميل الوجه حسن النشوة « 3 » ، فتزوّج كلّ واحدة منهن ، بواحد ، فتكفى العار ، والنار . فقال [ 83 ] أحسنت يا أبا عبيدة ، أنفذوا الساعة إليه ، وافرغ لي من هذا . قال : فراسلت الرجل ، فما طلع الفجر ، حتى حضر وأولاده ،

--> « 1 » القصص : التقارير التي ترفع بالأخبار . « 2 » أصحاب الأرباع : راجع حاشية القصة 1 / 123 من النشوار . « 3 » النشوة : عامية بغدادية ، بمعنى النشأة ، ما زالت مستعملة ببغداد ، والبغداديون يسمون الغراس والنبات أول ظهوره : النشو .