القاضي التنوخي

46

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

18 كتاب من يحيى بن فهد الأزدي للأمير أبي تغلب بن حمدان كتب أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الأزدي ، إلى الأمير أبي تغلب « 1 » فضل اللَّه بن ناصر الدولة ، عند اعتقاله أخاه أبا الفوارس محمد ، لخوفه منه ، وحمله إيّاه إلى القلعة مقيّدا ، وحبسه فيها ، وذلك في شعبان سنة ستين وثلاثمائة ، في الليلة الثامنة منه « 2 » . وكتب أبو محمّد ذلك ، لمّا بلغه الخبر ، بمحضر منّا ، كالارتجال ، بغير فكر طويل ، ولا تعمّل شديد ، نسخته : من اختاره اللَّه تعالى لجليل الأمور ، واصطفاه لحراسة الأمّة وحماية الثغور ، وخصّه بنفاذ الرأي فيما يحلَّه ويعقده ، ونصره على كلّ عدوّ يرصده ، وكفاه كيد من يبغي عليه ويحسده ، وقرن عزماته بالصواب في جميع ما يمضيه ، وبلَّغه في الدنيا ما يرتجيه ، وجعل ما يبرمه مطَّردا على التوفيق ، وذاهبا مع السداد في أجمل طريق . معونة له على ما أسنده - جل ذكره - إليه ، وحفظا للملَّة وذبّا عنها على يديه ، لا سيّما إذا كان مقدّما لتقوى اللَّه سبحانه ، في سائر أفعاله ، مؤثرا لرضاه تعالى ، في جميع أحواله ، غير خارج عن حدوده في تدبير ، ولا ناكث عن صراطه في صغير ولا كبير .

--> « 1 » الأمير أبو تغلب الحمداني ، فضل اللَّه بن ناصر الدولة : ترجمته في حاشية القصة 1 / 103 من النشوار . « 2 » بقي أبو الفوارس محمد ، معتقلا سبع سنين ، حتى أطلقه عضد الدولة عندما وصل إلى الموصل محاربا لأبي تغلب بن ناصر الدولة ( الفرج بعد الشدة : 1 / 137 ) .