القاضي التنوخي

47

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

والحمد للَّه الذي خصّ مولانا الأمير السيّد ، أطال اللَّه بقاءه ، من هذه الأوصاف الشريفة ، والأخلاق المنيفة ، بما فضّله به على ملوك الزمان ، وأنطق بذكره وشكره كل لسان ، وجعل القلوب كلها ، شاهدة به ، والآراء على اختلافها ، متفقة عليه . والحمد للَّه الذي جعل تدبيراته جارية على الصواب ، ماضية على سنن الكتاب ، محروسة من عيب كل عائب ، ثاقبة كالنجم الثاقب ، الذي لا يدفع علوّه دافع ، ولا ينازع في سموّه منازع . وإيّاه نسأل ، كافّة أوليائه ، وخدم دولته ، وإليه أرغب ، الرغبة التامة من بينهم ، في إيزاعه الشكر على ما أولاه ، وإلهامه حمده ، تقدست أسماؤه ، على ما خوّله وأعطاه ، وأن يديم له شأنه وتسديده ، ويصل بالحق وعده ووعيده ، ويحسن من كل نعمة وموهبة ، حظَّه ومزيده ، ويجعل قوله مبرورا ، وعدوّه مقهورا ، وفعله مشكورا ، وقلبه مسرورا ، ولا يخليه من جدّ سعيد ، إنّه ولي حميد ، فعّال لما يريد . وورد الخبر ، بما جرى من الاستظهار على من شكّ في مناصحته ووفائه ، وظهر في الدولة سوء رأيه ، بعقب تتابع الأنباء ، بما كان أضمره من الغدر ، وأضبّ عليه من قبح الأمرة ، وبما بان منه من إعمال الحيلة على ثلم المملكة ، والسعي في تفريق الكلمة ، وإفساد البلاد ، وإخافة العباد ، ولم يصادف وروده ، إلَّا مستبشرا [ 120 ط مكرر ] به ، مستنصبا له ، عالما بجميل صنع اللَّه - عز وجل - في وقوعه ، شاكرا له على ما أبلاه ، وأولاه من المعونة عليه ، عارفا بأن مولانا الأمير - أدام اللَّه تأييده - لم يأمر به ، وما وجد سبيلا إلى الصلاح ، إلَّا سلكها ، ولا ترك سبيلا إلى الاستصلاح إلَّا ركبها ، فلم يزده ذلك إلَّا تماديا في العصيان وغيّا ، ومرورا في ميدان البغي وبغيا يحسن به العدول عن صلة الرحم ، بحكم اللَّه عز وجلّ ، إذ جعل البغي في كتابه ،