القاضي التنوخي
361
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقال : حكمك . فقلت : بعدد كل نقطة في الثوب شاة . [ 191 ب ] فقال : قد أجبتك . فأخذت أعدّ النقط ، فلم ينضبط لي ذلك ، وجهد جميع من عنده في هذا ، فتعذّر عليهم . فقال لي : ما نعمل الآن ، قد تعبنا ، وأتعبناك في شيء لا يصحّ ، فهممت بحمل الثوب والانصراف . ففكَّر ساعة ، ثم قال لترجمانه : قال له يبسط الثوب . وكان له ترجمانان ، يكلَّم أحدهما بلغته ، فيكلَّم الترجمان ، ترجمانا آخربلغة أخرى ، فيكلَّمني ذاك بالفارسية ، فأفهم . قال : فبسطت الثوب ، وأمر الملك ، فأحضر كلّ ما قدر عليه من حصى صغار وأحجار لطيفة ، فترك على كل نقطة حصاة ، حتى امتلأ الثوب بالحصى والحجارة اللطاف فوق النقط . ثم أمر بجمع أمر عظيم من الغنم ، وأوقفت بحضرته ، وأمر رجالا أن يجلسوا ، ورجالا [ أن يقوموا ] فجلس بعضهم على الثوب . فكانوا يأخذون حصاة حصاة فيلقونها عن الثوب ، فكلما ألقى من الجلوس رجل حصاة ، أخذ رجل من القيام ، شاة من الموضع الذي فيه الغنم إلى رحلي ، وسلَّمت إلى أصحابي ، حتى استوفيت على عدد الحصى الذي كان فوق الثوب ، بكل نقطة شاة . قال : فاستحسنت فطنته لذلك ، فقلت للتراجم : قولوا له : ما أنصرف إلى بلدي بشيء أحسن من فطنة الملك ، لاستخراج هذا ، فكيف وقع له هذا وهو لا يلابس مثله ؟ وأنا تاجر ، وما وقع لي ، ولا لجميع أهل مملكته . قال : فأعجبه قولي ، وقال : إنّك لما أردت الانصراف ، تأسّفت على