القاضي التنوخي
362
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
ما يفوتني من الثوب ، ففكَّرت ، والملوك لا بدّ أن يدرّبهم الملك ، ويصيّر لهم مزيّة في حيل الرأي في الحوادث التي تطرقهم ، ليست لغيرهم ، لأنّ أفكارهم صافية من الاهتمام بما يهتم به غيرهم من المعايش ، موقوفة على مصالح المملكة ، ومداراة الخوارج ، أو على الشهوات ، قدر ما شغلوا به نفوسهم ، وليس يتحصّل لواحد منهم الملك ، إلَّا لشرفه ، ومعنى قد فضل به ، وتقدّم من أجله ، إما بسعادة تخدمه ، أو بفضل في نفسه ، فلما رأيت أنّ الثوب يريد « 1 » أن يفوتني ، فكَّرت ، كيف الحيلة في عدّ النقط ، فوقع لي ما رأيت . فقلت له : أيّها الملك ، فائدتي بما سمعته منك ، من هذا الكلام ، أحب إليّ من فائدتي بما ربحته عليك في ثمن الثوب . قال : فأجازني بجائزة سنيّة ، وأصحبني من آنسني ، وخدمني في طريقي ، وحمل معي تلك الغنم ، إلى أن خرجت من أعماله ، فبعتها بمال عظيم « 2 » .
--> « 1 » ( يريد ) هنا بمعنى ( يكاد ) ، وقد ورد في القرآن الكريم : فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه ( 77 - الكهف 18 ) . « 2 » انفردت بها ب .