القاضي التنوخي

354

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وكنت محدّثا نفسي بالرجوع إليها ، وطلبتها لتقيدني « 1 » ، خوفا من أن لا تكون توبتي قد صحّت ، وما زلت أدعو اللَّه تعالى أن يقبل توبتي ، ويمكَّنها مني ، إلى أن أجيبت دعوتي [ 189 ب ] ، وقبل اللَّه توبتي ، لمّا جمعني وإيّاها ، ومكَّنها من قودي ، فدعوها تقتلني ، وأستودعكم اللَّه تعالى . قال : فارتفعت الصيحة والبكاء . وقال له هذا : يا عبد اللَّه ادع لي . وقال له هذا : ادع لي . وأقبلت المرأة بين يديه ، وهو مارّ إلى والي البلد ، وهو يمشي على تأنّ ورفق ، ليخرج من الجامع إلى دار الأمير ، فيقتله بابنها . فقال الشيوخ : يا قوم لم ضللتم عن مداواة هذه المحنة ؟ وحراسة بلدكم بهذا العبد الصالح ؟ فارفقوا بالمرأة ، وسلوها قبول الدية ، ونجعلها من أموالنا . فأطافوا بها ، وسألوها ، فقالت : لا أفعل . قالوا : خذي ديتين . فقالت : شعرة من ابني بألف دية . فما زالوا حتى بلغوا عشر ديات . فقالت : اجمعوا المال ، فإذا رأيته ، إن طاب قلبي بقبوله ، والعفو عن الدم ، فعلت ، وإلَّا قتلت القاتل . فقالوا : نعم . فقال الرجل : قومي عافاك اللَّه ، وردّيني إلى موضعي من الجامع . قالت : لا أفعل .

--> « 1 » في ب : لتفتدي ، وتقيدني من القود : يعني تقتلني بولدها .