القاضي التنوخي
351
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
187 عيار بغدادي يحتال على أهل حمص حدّثني أبو الطيّب بن عبد المؤمن ، قال : خرج بعض حذاق المكدّين من بغداد إلى حمص ، ومعه امرأته . فلما حصل بها ، قال لها : إنّ هذا بلد حماقة ومال ، وإنّي أريد أن أعمل معييا « 1 » - قال : وهذه كلمة لهم إذا أرادوا أن يعملوا حيلة كبيرة - فساعديني عليها بالصبر . قالت : شأنك . فقال : كوني بموضعك ، ولا تجتازين بي البتّة ، وإذا كان كلّ يوم خذي لي ثلثي رطل زبيبا ، وثلثي رطل لوزا نيّا ، فاعجنيه ، واجعليه وقت الهاجرة على آجرة نظيفة ، لأعرفها ، في الميضأة الفلانيّة ، وكانت قريبة من الجامع ، ولا تزيديني على هذا شيئا ، ولا تمرّين بناحيتي . فقالت : أفعل . قال : وجاء هو ، وأخرج جبّة صوف كانت معه ، فلبسها ، وسراويل صوف ، ومئزرا جعله على رأسه . واعتمد أسطوانة في الجامع بحيث يجتاز عليها أكثر الناس ، فلزمها يصلَّي نهاره أجمع ، وليله أجمع ، ولا يستريح إلَّا في الأوقات المحضورة فيها الصلاة ، وإذا جلس للراحة سبّح ، ولم ينطق بلفظة . ولم يشعر به أيّاما ، ثم تنبّه على مكانه . وروعي مدة ، وعرف خبره ، ووضعت العيون عليه ، فإذا هو لا يقطع
--> « 1 » المعيي : هو المعجز أو المتعب الذي يعيي غيره أن يقوم به .