القاضي التنوخي
350
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
أتخلَّص منه بها ، فأعينوني ، فقلت : ما تريد ؟ فقال : أعطوني ثوبا جديدا ، وشيئا من الندّ والمسك ، ومجمرة ، ونارا ، وغلمانا يؤنسوني الليلة في الطريق إلى الجبل . قال أبي : فأعطيته ذلك كلَّه . فلما كان في نصف الليل ، مضى ، وخرج الغلمان معه إلى الجبل ، حتى صعد فوق الكهف الذي يأوي إليه المزابليّ ، فبخّر بالندّ والمسك ، فدخلت الريح إلى كهف أبي عبد اللَّه ، وصاح بحلق عظيم : يا أبا عبد اللَّه المزابليّ . فلما شمّ تلك الرائحة ، وسمع الصوت ، أنكرهما . فقال : ما لك عافاك اللَّه ، ومن أنت ؟ فقال ابن الزكوريّ : أنا الروح الأمين ، جبريل ، رسول رب العالمين ، أرسلني إليك . فلم يشكّ المزابليّ في صدق القول ، فأجهش بالبكاء والدعاء ، وقال : يا جبريل ، من أنا حتى يرسلك ربّ العالمين إليّ . فقال : الرحمان يقرؤك السلام ، ويقول لك : موسى ابن الزكوريّ غدا رفيقك في الجنة . فصعق أبو عبد اللَّه ، وسمع صوت الثياب ، وقد كان خرج فرأى بياضها ، فتركه موسى ورجع . فلما كان من الغد ، كان يوم جمعة ، فأقبل المزابليّ يخبر الناس برسالة جبريل ، ويقول : تمسّحوا بابن الزكوريّ ، واسألوه أن يجعلني في حلّ ، واطلبوه لي . فأقبل العامّة أرسالا إلى دار ابن الزكوري ، يطلبونه ليتمسّحوا به ويستحلَّوه للمزابليّ ، فظهر ، وأمن على نفسه « 1 » .
--> « 1 » انفردت بها ب .