القاضي التنوخي

349

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

186 أبو عبد اللَّه المزابلي والروح الأمين جبريل رسول رب العالمين وحدّثني أبي ، قال : كان عندنا بجبل أنطاكية ، المعروف بجبل اللَّكام « 1 » ، رجل يتعبّد ، يقال له : أبو عبد اللَّه المزابليّ . وسمّي بذلك ، لأنّه كان بالليل يدخل إلى البلد ، فيتتبّع المزابل ، فيأخذ ما يجده فيها ، فيغسله ، ويقتات به ، لا يعرف قوتا غير ذلك ، وأن يتوغَّل في جبل اللَّكام ، فيأكل من الأثمار المباحة فيه . وكان صالحا مجتهدا ، إلَّا أنّه كان حشويا ، غير وافر العقل ، وكانت له سوق عظيمة في العامّة بأنطاكية . وكان بها موسى بن الزكوريّ صاحب المجون والسفه « 2 » في شعره والحماقات وكان له جار يغشى المزابليّ . فجرى بين موسى بن الزكوريّ ، وجاره ذاك شرّ ، فشكاه إلى المزابليّ فلعنه المزابليّ في دعائه ، وكان الناس يقصدونه في كل يوم جمعة غدوة ، فيتكلَّم عليهم ويدعو . فلما سمعوا لعنه لابن الزكوريّ ، جاء الناس إلى داره أرسالا لقتله ، فهرب ، ونهبت داره ، وطلبته العامّة فاستتر . فلما طال استتاره ، قال : إنّي سأحتال على [ 187 ب ] المزابليّ بحيلة

--> « 1 » جبل اللكام ( بالضم ) : الجبل المشرف على أنطاكية ، وبلاد ابن ليون والمصيصة وطرسوس ( معجم البلدان 4 / 364 ) . « 2 » في ب : الصفير .