القاضي التنوخي

267

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقلت لها : ويحك ائتيني ، فقد رأيت رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه ، في النوم ، فانتبهت ، وأنا مسجّاة . فاستشرحتني . فقلت لها : إنّي رأيت رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه ، فدعا لي في النوم ، وقال : قد وهب اللَّه لك العافية . فقالت لي العجوز : ويحك ، فإنّي أرجو أن تكوني قد برئت من العلَّة ، هاتي يديك ، فأقامتني ، واللَّه ، كما أقامني « 1 » النبيّ صلى اللَّه عليه ، في النوم ، ولم أكن عرّفتها ذلك . فأعطيتها يدي ، فأجلستني ، وقالت لي : قومي ، فقمت ، فتعبت ، ثم جلست ، ففعلت بي ذلك ثلاث مرّات . ثم قمت ، فمشيت [ وحدي . فصاحت الخادمة سرورا بالحال ، وإعظاما لها ، فقدّر الجيران أنّي قد متّ ، فجاؤوا ] « 2 » ، فقمت فمشيت بحضرتهم متوكئة ، فكثروا عليّ في الليل ، وفي غد ، حتى كدت أتلف ، وما زالت قوّتي ترجع إليّ ، إلى أن مشيت كما أمشي الآن ، ولا قلبة بي . قال : وقد رأيتها بعد ذلك ، أنا ، تمشي وتجيء إلى عيالنا ماشية ، وهي الآن باقية صحيحة ، وهي أصلح وأورع وأزهد امرأة سمعت بخبرها في هذا الزمان ، لا تعرف غير الصلاة والصيام ، وطلب الرزق على أجمل الوجوه ، عاتق « 3 » إلى الآن ، ديّنة جدا .

--> « 1 » في ب وط : كما قال . « 2 » الزيادة من الفرج بعد الشدة . « 3 » العاتق : التي لم تتزوج برغم إدراكها وبلوغها .