القاضي التنوخي

248

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

129 المعتضد يهدم سور أنطاكية حدّثني أبي ، قال : لما خرج المعتضد إلى قتال [ 180 ط ] وصيف الخادم « 1 » ، إلى طرسوس « 2 » ، وأخذه ، عاد إلى أنطاكية « 3 » ، فنزل خارجها ، وطاف بالبلد بجيشه ، وكنت صبيّا إذ ذاك في المكتب . قال : فخرجت في جملة الناس ، فرأيته وعليه قباء أصفر بلا سواد ، وسمعت رجلا يقول : الخليفة بقباء أصفر بلا سواد ؟ قال : فقال له أحد الجيش : هذا كان عليه وهو جالس في داره ببغداد ، فجاءه الخبر بعصيان وصيف ، فخرج في الحال من داره إلى باب الشماسية ، فعسكر ، وحلف أن لا يغيّر هذا القباء ، أو يفرغ من أمر وصيف ، فأقام بباب الشماسيّة ، أياما ، حتى لحقه الجيش ، ثم خرج ، فهو عليه إلى الآن ما غيّره . قال : فحدّث أبي بعد ذلك : وأنفذ المعتضد إلى سور أنطاكية بفعلة يهدمونه ، فماج الناس ، ولجّت « 4 » العامّة ، وتشاور شيوخ المدينة في هذا ،

--> « 1 » وصيف الخادم : غلام الأمير ابن أبي الساج ، وأحد قواده ، كان على رأس قسم من جيشه ، فعاث في واسط ، وفي السوس ، والطيب ، ثم هرب إلى ملطية ، فخرج إليه المعتضد بنفسه ، وحاربه ، فأسره ، وعاد به إلى بغداد ، فقتله في السنة 288 ( الكامل 7 / 497 - 510 ) . « 2 » طرسوس : من الثغور الشامية ، بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم ، وبها قبر المأمون ، جاءها غازيا ، فأدركه أجله ( معجم البلدان 1 / 526 ) . « 3 » أنطاكية : قصبة العواصم من الثغور الشامية ، من أعيان البلاد وأمهاتها ، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير ( معجم البلدان 1 / 382 ) . « 4 » في ب : ولا ط ، وفي ط : فلحت ، واللجة : الجلبة وكثرة الأصوات .