القاضي التنوخي

249

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فأجمع رأيهم أن كفّوا العامّة ، ومضوا إلى مضرب الخليفة ، وسألوا الوصول . فأنفذ إليهم أن اختاروا عشرة منكم ، يدخلون إليّ ، ويخاطبونني . فاختاروا عشرة كنت منهم . فحدّثني قال : دخلنا عليه ، فسلَّمنا ، ووقفنا ، فأمر بإجلاسنا ، فجلسنا . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن في وجه عدو كلب ، وجهاد متصل [ ونفير دائم ] « 1 » ، والعدوّ يطرقنا ونطرقه ، فإن هدمت هذا السور ، كان ذلك أقوى عدّة للعدوّ [ 154 ب ] علينا ، وكان البلد له عند أيسر ضعف يلحقنا ، وحادثة تطرقنا ، فإن رأيت أن ترحم ضعفنا ، وتستر ذرارينا ، بهذا السور . فقال : قد كثرت الحوادث علينا في هذه الثغور ، واعتصام كل مخالف ، بحصن منها ، وقد علمتم ما لحقنا بالأمس من ابن الشيخ « 2 » ، واليوم من هذا الخادم « 3 » ، وقد سبق منّي القول ، أن لا أدع حصنا إلَّا هدمته ، وأنا أهدم هذا السور ، وأحصّنكم من العدو ، بإضعاف عدد الشحنة ، وإدرار الأرزاق ، وإطلاق مال للمطوّعة ، يقوون به على جهاد العدو ، فتكون قوّتهم مانعة للعدو ، وكأنّ السور لم يزل ، ولا يطمع أحد في التحصّن به على العصيان . قال : فلم يكن عند أصحابي حجّة ، وضعف كلامهم ، ورأيت المجلس كالمنفضّ « 4 » على هذا . فقمت ، واستأذنت في الكلام ، فأذن لي .

--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » ابن الشيخ ، عيسى بن الشيخ بن الشليل : استولى على دمشق ، وقطع الحمل عن بغداد ، وأظهر الخلاف في السنة 255 فحاربه عسكر المعتضد فهزموه ، وقتلوا ولده ، وصلبوا وزيره ، وهرب عيسى ، ثم استولى على آمد وديار بكر مدة ، توفي في السنة 269 ( شذرات الذهب 2 / 155 ) . « 3 » يعني وصيف الخادم . « 4 » في ب ، وط : كالمنقوض .