القاضي التنوخي
231
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فجئتها ، فوجدتها ترعد ، فقلت : ما أصابك ؟ فقالت : إنّي كنت قد صلَّيت وردي « 1 » فنمت ، فرأيت الساعة في منامي ، كأنّي في درب من دروب الكرخ ، فإذا بحجرة نظيفة بيضاء ، مليحة الساج ، مفتوحة الباب ، ونساء وقوف عليها . فقلت لهم : من مات ؟ وما الخبر ؟ فأومأوا إلى داخل الدار . فدخلت ، فإذا بحجرة لطيفة ، في نهاية الحسن ، وفي صحنها امرأة شابّة لم أر قط أحسن منها ، ولا أبهى ولا أجمل ، وعليها ثياب حسنة بياض مرويّ « 2 » ليّن ، وهي ملتحفة فوقها بإزار أبيض جدّا ، وفي حجرها رأس رجل يشخب دما . فقلت : من أنت ؟ . فقالت : لا عليك ، أنا فاطمة بنت رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه ، وهذا رأس ابني الحسين ، عليه السلام ، قولي لابن أصدق عنّي أن ينوح : لم أمرّضه فأسلو لا ولا كان مريضا [ 148 ب ] فانتبهت فزعة . قال : وقالت العجوز : لم أمرّطه ، بالطاء ، لأنّها لا تتمكَّن من إقامة الضاد ، فسكَّنت منها إلى أن نامت . ثم قال لي : يا أبا القاسم [ 175 ط ] مع معرفتك الرجل ، قد حمّلتك الأمانة ، ولزمتك ، إلى أن تبلَّغها له . فقلت : سمعا وطاعة ، لأمر سيدة نساء العالمين . قال : وكان هذا في شعبان ، والناس إذ ذاك يلقون جهدا جهيدا من
--> « 1 » الورد : الجزء من القرآن يقرأه الإنسان كل ليلة . « 2 » مروي : من صنع مرو .