القاضي التنوخي

197

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

96 بين جحظة وأبي الحسين بن عياش قال : وأخبرني أنّه كان معه في حديديّ « 1 » لابن الحواريّ « 2 » ، وقد حملهم إلي بلا شكر « 3 » ليتفرجوا [ 139 ب ] ، والحديديّ يمدّه الملَّاحون بالقلوس ، وجحظة بين يدي الرجل ، قد صار في أعلى الريح لأنها كانت شمالَّا ، على سطح الحديديّ . فأقبل جحظة يفسو ، فأنكر الرجل ذلك ، وقال : ما هذا الفساء ؟ من أين هذا ؟ فقال جحظة : هؤلاء المدّادون سفل ، فإذا مدّوا فسوا ، وهم أعلى منّا في الريح ، فهي تحمل فساءهم إلينا . قال : فاشتبه ذلك على الرجل . فقلت له : يا أبا الحسن ، لو أن فساء هؤلاء يريد الطرادة « 4 » ويجيء على حبلها مستويا إلى نفس الطرادة ما وصل إلينا بهذه السرعة ، والريح من جهتك لا من جهة الملاحين ، وأنا أنبّه عليك . قال : فأقبل يصانعني ، ويفتدي من يدي ، أن لا أغمز به . فقلت : على شريطة أن تقطع . قال : نعم .

--> « 1 » الحديدي : نوع من القوارب . « 2 » أبو القاسم علي بن محمد ، ابن الحواري : ترجمته في حاشية القصة 1 / 63 من النشوار . « 3 » بلاشكر : قرية بين البردان وبغداد ، لها ذكر في الشعر والأخبار ( معجم البلدان 1 / 708 ) . « 4 » الطرّادة : وجمعها طراريد ، قارب خفيف الحركة ، سريع الانسياب فوق سطح الماء ، يستعمل الآن في الفرات الأوسط في العراق ، في الانتقال في المياه القريبة القعر ، وفي صيد طيور الماء في الأهوار ، ولعل اسمه مشتق من طرد الصيد ، ويتضح من القصة أن الحديدي والطرادة ، اسمان لمسمى واحد .