القاضي التنوخي

198

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

97 أبو عيشونة الشاطر حدّثني أبو القاسم الصروي الكاتب ، قال : كان بمدينة السلام ، شاطر ، يعرف بأبي عيشونة « 1 » ، فاجتاز به بعض العلماء من أهل الأدب ، في هيج « 2 » قد وقع ، وقد خرج ليأخذ ثياب المجتازين [ 167 ط ] فقبض عليه ، وقال : اطرح ثيابك . فقال : أنا فلان . فاستحيا منه ، فقال : خذ عليّ ما أنشدك . قال : هات . فقال : خمسون ألف فتى ما منهم أحد إلا كألف فتى ضرغامة بطل شدّوا ثيابهم يوما على أمل فأفرغوها وأدلوها على الأجل فقال الرجل : أحسنت ، فباللَّه ، زدني من شعرك ، فقال : ولقد هيّج البلا حين عضّ السفر جلا ولقد قام حبكم في فؤادي بأعلى العلا فقال : خلطت . قال : أنا أبو عيشونة ، وحياة أصحابي ، أنج بنفسك . فمضى الرجل وتركه .

--> « 1 » عيشونة : أصلها عائشة ، خففت إلى عيشة ، ثم أضيف إليها الواو والنون للتصغير تحببا مثل زيدون ، وحفصون ، وفي بغداد يقولون للصغير : زغيرون . « 2 » الهيج : الحرب ، وهو هنا يعني اضطراب الحال وفساد الأمن .