القاضي التنوخي

167

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

86 امرأة تدعي أن زوجها كان يعشق السراويلات حدّثني أبو علي الحسن بن محمد الأنباري الكاتب « 1 » ، قال : مات عندنا بالأنبار ، فلان ، وأسماه ، وكان عظيم النعمة ، وافر المروءة ، كثير الثياب ، وكان لكثرتها ، يحصّل كلّ فنّ منها في عدّة صناديق . وكانت دراريعه الدبيقيّة « 2 » مفردة ، والدراريع الديباج مفردة ، وكذلك القمص ، والسراويلات ، والجباب ، والطيالس ، والعمائم . قال : وكان له بنو عمّ ورثوه ، وأمّ ولد قد تزوّجها . فلما مات ، أخرجت جميع آلاته ، وقماشه ، وثيابه ، إلَّا اليسير ، من الدار ، فخبأته . وذهب عليها صناديق السراويلات ، فلم تخرجها ، وجاء بنو العمّ ، فختموا على الخزائن . فلمّا انقضت المصيبة « 3 » ، فتحوها ، فوجدوها أخلى من فؤاد أمّ موسى « 4 » ،

--> « 1 » أبو علي الحسن بن محمد الأنباري الكاتب : كان يكتب لأبي يوسف البريدي ، ثم التحق بخدمة معز الدولة ، وتحقق بالوزير المهلبي ، وتزوج ابنته ، واستخلفه بالحضرة لما بارحها إلى البصرة ( القصة 1 / 29 ، و 2 / 192 من النشوار ، وتجارب الأمم 2 / 124 ) . « 2 » الدبيقية : ثياب منسوبة إلى دبيق ، بلدة كانت بين الفرما وتنيس من أعمال مصر ( معجم البلدان 2 / 548 ) . « 3 » المصيبة : أيام العزاء ، وهو ما يسمى في العراق اليوم : مجلس الفاتحة . « 4 » تستند هذه الكناية إلى الآية الكريمة « وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً » 10 ك القصص 28 .