القاضي التنوخي

105

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

51 أبو القاسم الجهني يفخر بأنّه قد أجهد نفسه فيما لا يليق بالرجل الحرّ حدّثني أبو القاسم الجهنيّ « 1 » ، قال : جرى بيني وبين محمد [ 108 ب ] بن خلف ، القاضي وكيع « 2 » ، ملاحاة في شيء ، بحضرة أبي الحسن بن الفرات ، فولَّدت بيننا عداوة ، فبحثت عن عيوبه . فبلغني أنّ له أبا ساقطا في أصحاب الصناديق بباب الطاق ، فركبت حتى جئت إليه ، فرأيته يعمل الصناديق بيده ، وفاتشته ، فإذا هو أسقط رجل ، وأجهله . وانصرفت فكاتبت جماعة من وجوه الشهود بالجانبين « 3 » ، وأشرافهم من البطنين « 4 » ، وأكابر التجّار والكتّاب والتنّاء ، وواعدتهم بحضور مسجد هناك كبير ، فحضر خلق كثير . وركبت ، فحين حصلت هناك ، قلت : عليّ بخلف الصناديقي ، فجاؤوا بالشيخ كما أقيم من العمل ، وآلته معه ، ويده ملوّثة ، كما كنت وصيّتهم .

--> « 1 » أبو القاسم الجهني : راجع حاشية القصة 1 / 12 من النشوار . « 2 » وكيع القاضي : أبو بكر محمد بن خلف بن حيان الضبي ، كان عالما فاضلا فقيها قارئا نحويا ، تقلد القضاء بالأهواز ، وله مصنفات منها أخبار القضاة ، توفي سنة 306 ( المنتظم 6 / 152 ) . « 3 » يعني جانبي بغداد . « 4 » يعني العلويين والعباسيين .