القاضي التنوخي
106
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقلت لهم : أعزّكم اللَّه ، إنّي كنت سألتكم الحضور لأخاطب هذا الشيخ بحضرتكم بشيء آخذ خطوطكم به ، فاحفظوا ما يجري . ثم قلت : يا شيخ ، من أنت ؟ قال : أنا خلف بن فلان . قلت : وكيع القاضي ، من هو منك [ 139 ط ] ؟ قال : ابني . فقلت لمن حضر من شيوخ المحلَّة : هو كما قال ؟ فقالوا : نعم . قلت : أنت بهذه الصورة مع اتّساع حال ابنك ؟ قال : لأنّه عاقّ بي ، فعل اللَّه به وصنع ، ودعا عليه . فقلت له : يا شيخ ، تحفظ القرآن ؟ قال : أحفظ منه ما أصلَّي به . فقلت : تحسن شيئا من القراءات ؟ قال : لا . قلت : وكتب الحديث قط ؟ قال : لا . قلت : رويت من الأخبار ، والآثار ، والآداب ، والأشعار شيئا ؟ قال : لا . فلم أزل أعدّد عليه العلوم وأصنافها ، وهو يقول لا ، لا . قلت : فتحسن شيئا من النحو أو العروض أو المنطق ؟ قال : لا . فقلت : أعزّكم اللَّه ، إنّ وكيعا رجل كذّاب ، متعاط للعلم والأدب ، ولم آمنه في الكذب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، والكذب في العلوم ،