القاضي التنوخي
35
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقال : وإذا كان غدا ، فصر إلى المجلس [ العامّيّ ] « 1 » لترى ما أعاملك به . فنهضت ، فقال : يا غلمان ، بأسركم بين يدي أبي عبد اللَّه ، فخرج بين يديّ مائتا غلام ، فعدت إلى داري وما طلع الفجر ، فاسترحت [ 12 ط ] . وجئته في وقت المجلس ، فرفعني فوق جميع من كان بحضرته ، وقرّظني التقريظ التام ، وعاملني بما علم منه الحاضرون ، رجوعه لي ، وأمر بإنشاء الكتب إلى عمّال النواحي ، بإعزاز وكلائي ، وصيانة أسبابي وضياعي وتقدّم إلى كتّاب الدواوين بإخراج كل ما كانوا أدخلوه إليها من تغيير رسومي ، والزيادة عليّ ، وأن أجرى على الرسوم القديمة . فشكرته ، وقمت ، فقال : يا غلمان بين يديه ، فخرج الحجّاب يجرّون سيوفهم بين يديّ ، والناس يشاهدون ذلك ، ويعجبون منه ، وقد رجع جاهي ، ولم يعلم أحد سبب صلاح ما بيننا ، فما حدّثت بذلك إلَّا بعد القبض عليه . ثم قال لي أبو عليّ ابنه : فهل كان هذا فعل ورأي من يليق به ما حكي من تلك الحكايات عنه ؟ فقلت لا .
--> « 1 » الزيادة من ب ، والمجلس العامي هو المجلس العام .