القاضي التنوخي

34

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

معاملة ، ولا تضع منّي ، وتزيد في رفعتي ، وذكري بالجميل ، ولا تبغي لي الغوائل ، ولا تدسّس عليّ المكاره ، ولا تشرع لي في سوء ولا نكبة أبدا ، ظاهرا ولا باطنا ، وتفعل . . . وتفعل . . . ، فاشترطت عليه الأمن من كلّ ما كنت أخافه منه . فقال : وتحلف أنت أيضا بمثل هذه اليمين على جميل النيّة ، وحسن الطاعة ، والمؤازرة . فقلت : أفعل . فقال : لعنك اللَّه فما أنت إلَّا إبليس ، سحرتني واللَّه . واستدعى دواة ، وعملنا [ 13 ب ] نسخة اليمين ، فأحلفته بها أوّلا ، ثم حلفت له . فلما أردت القيام ، قال : يا أبا عبد اللَّه لقد عظمت في نفسي وخففّت ثقلا عنّي ، فو اللَّه ما كان المقتدر « 1 » يفرّق بيني مع كفايتي وغنائي وموقعي ، وبين أخسّ كتّابي - كما ذكرت - مع المال الحاضر ، فليكن ما جرى مطويّا . فقلت : سبحان اللَّه .

--> « 1 » المقتدر : أبو الفضل جعفر بن المعتضد باللَّه ولد سنة 282 ، وفي أيامه اضمحلت الدولة العباسية وصغرت ، فتسمى أمير الأندلس عبد الرحمن الناصر بأمير المؤمنين ولقب بالناصر لدين اللَّه ، وقد خلع المقتدر مرتين وأعيد ، وطالت خلافته خمسا وعشرين سنة ، وعاش ثمانيا وثلاثين سنة ، وقتل في المعركة ، قتله رجال مؤنس في السنة 320 ، وكان مؤثرا للعب والشهوات غير ناهض بأعباء الخلافة ، وكانت أمه وخالته والقهرمانة يدخلن في الأمور الكبار والحل والعقد ، وكان عظيم الإسراف حتى قيل إنه ضيع من الذهب ثمانين ألف ألف دينار وكان في داره عشرة آلاف خصي من الصقالبة . ( شذرات الذهب 2 / 284 ) .