القاضي التنوخي
316
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فصحت من المنارة : أنا أذنت . فقالوا لي : انزل ، فأجب أمير المؤمنين . فقلت : دنا الفرج ، ونزلت ، فمضيت معهم ، فإذا هم غلمان مع بدر « 1 » . فأدخلني على المعتضد ، فلما رأيته هبته ، وارتعدت ، فسكَّن منّي . وقال : ما حملك على أن تغرّ المسلمين بأذانك في غير وقته ، فيخرج ذو الحاجة في غير حينها ، ويمسك المريد للصوم ، في وقت أبيح له فيه الإفطار ؟ فقلت : يؤمني أمير المؤمنين ، لأصدق ؟ فقال : [ 102 ب ] أنت آمن على نفسك . فقصصت عليه قصة التركيّ ، وأريته الآثار التي بي . فقال : يا بدر ، عليّ بالغلام والمرأة ، الساعة ، الساعة ، وعزلت في موضع . فلما كان بعد ساعة قليلة ، أحضر الغلام والمرأة ، فسألها المعتضد عن الصورة ، فأخبرته بمثل ما قلته . فقال لبدر : بادر بها الساعة إلى زوجها مع ثقة يدخلها دارها ، ويشرح له خبرها ، ويأمره عنّي بالتمسّك بها ، والإحسان إليها . ثم استدعاني ، فوقفت ، فجعل يخاطب الغلام ، وأنا قائم أسمع . فقال له : يا فلان ، كم رزقك ؟ قال : كذا وكذا . قال : وكم عطاؤك ؟
--> « 1 » الأمير بدر صاحب شرطة المعتضد : قتله المكتفي بعد وفاة سيده المعتضد بخمسة أشهر ، وكان بين المكتفي وبين بدر تباعد ، واستغل الوزير هذا التباعد ودبر عليه فقتله في السنة 289 ( المنتظم 6 / 36 ) .