القاضي التنوخي
317
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
قال : كذا وكذا . قال : وكم وظائفك ؟ قال : كذا وكذا . قال : وجعل يعدّد عليه ما يصل إليه ، والتركيّ يقرّ بشيء عظيم « 1 » . قال : فقال له : كم لك جارية ؟ قال : كذا وكذا . قال : فما كان لك فيهنّ ، وفي هذه النعمة العريضة ، كفاية عن ارتكاب معاصي اللَّه عزّ وجلّ ، وخرق هيبة السلطان ؟ حتى استعملت ذلك ، وتجاوزته إلى الوثوب بمن أمرك « 2 » بالمعروف ؟ فأسقط الغلام في يده ، ولم يحر جوابا « 3 » . فقال : هاتم « 4 » جوالق ، ومداقّ الجص ، وقيودا ، وغلَّا ، فأحضر ذلك . فقيّده ، وغلَّه ، وأدخله الجوالق ، وأمر الفرّاشين ، فدقّوه بمداقّ الجص . وأنا أرى ذلك ، وهو يصيح ، ثم انقطع صوته ، ومات . فأمر به ، فغرّق في دجلة ، وتقدّم إلى بدر بحمل ما في داره . ثم قال لي : يا شيخ أيّ شيء رأيت من أجناس المنكر ، كبيرا كان أو صغيرا ، أو أيّ أمر ، صغيرا كان أو كبيرا ، فمر به « 5 » وأنكره ، ولو على هذا ، وأومأ بيده إلى بدر .
--> « 1 » في ط : يقر بشيء بعد شيء . « 2 » ب وط : أمر عليك . « 3 » في ب : لم يجب . « 4 » هاتم : لغة بغدادية في : هاتوا . « 5 » في ب : فأمر .