القاضي التنوخي
272
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
الضرب ، ثم قالت غنّياه على الطريقة الفلانيّة ] « 1 » ، واجعلا في الموضع الفلاني كذا . فغنّتاه ، كأنّهما قد سمعتاه قبل ذلك دفعات ، وما خرج الغناء من بين شفتيها . [ فطربت ] « 2 » وقلت في نفسي : عريب تزورني [ 88 ب ] وتلحّن شعري ، وهي على كلّ حال مغنّية ، وتنصرف من عندي صفرا ؟ واللَّه ، لا كان هذا ، ولو انّني متّ ضرا وجوعا وفقرا . فقمت إلى جواريّ ، وشرحت الحال لهنّ ، وقلت : عاونّني بما يحضركن ، فدفعت إليّ هذه خلخالا ، وهذه سوارا ، وهذه عقد حبّ ، وهذه جان « 3 » ، إلى أن اجتمع لي من حليهنّ ما قيمته ألف دينار . قال : واستدعيت زنبيلَّا مشبّكا ذهبا كان عندي ، فيه مائة مثقال ، فجعلت ذلك فيه ، وخرجت به إليها ، وقلت : يا سيدتي ، هذه طرف ، أحببت إتحاف هاتين الصبيّتين بها ، فأحبّ أن تأمريهما بأخذها . فامتنعت امتناعا ضعيفا ، وقالت : يا أبا إسحاق ، بيننا اليوم هذا ، أو فضل فضل له ؟ فقلت : لا بدّ . فقالت لهما : خذاه ، فأخذتاه ، وجلست إلى وقت المغرب . ثم قامت لتنصرف ، فشيّعتها [ 79 ط ] إلى دجلة . فلمّا أرادت الجلوس في طيّارها ، قالت : يا أبا إسحاق لي حاجة . قلت : مري بأمرك .
--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » الزيادة من ط . « 3 » كذا في ب وط ولم أستطع التوصل إلى معناها ، ولعلها اسم حلية من الحلى ، وقال الأب الكرملي إن جان محرفة عن جمان .