القاضي التنوخي
256
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فتقدّم إسماعيل بن بلبل ، إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي « 1 » في ذلك ، وكاتبني بالحضور ، فحضرت ، فعرّفني الصورة ، وحملني إلى إسماعيل . فقلت لهما : أنا في كفاية وغناء ، ولا حاجة بي إلى تقلَّد القضاء . فأمسكا عنّي ، فعدت إلى منزلي ببغداد لأصلح أمري وأرجع . فجاءني جعفر بن إبراهيم الحصينيّ الأنباريّ ، وكان من عقلاء العجم « 2 » بالأنبار ، ولي صديقا ، فقال لي : لأيّ شيء استدعيت ؟ فحدّثته . فقال : اتّق اللَّه في نفسك ، إنّ الذي جرى بينك وبينهما خاف عن الناس ، وإنّك تعود إلى بلدك ، فيقول أعداؤك : طلب للقضاء ، فلما شوهد ، وجد لا يصلح ، فردّ . فقلت : ما أصنع ، وقد قلت ما قلت ؟ قال : ترجع إلى إسماعيل فتصدقه عما جرى بيننا . قال : فباكرت إسماعيل ، فحين رآني ، قال : هذا وجه غير الوجه الأمسيّ . قلت : هو كذلك . قال : هي « 3 » . قلت : كان كذا وكذا ، فأخبرته بما جرى بيني وبين جعفر بن إبراهيم . فقال : نصحك واللَّه « 4 » هذا الصديق ، والأمر على ما قاله ، قم بنا إلى الوزير .
--> « 1 » أبو إسحاق الأزدي : إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد . سبقت ترجمته في القصة 1 / 33 من النشوار . « 2 » في ط : من عقلاء الناس . « 3 » تقال عند الاستيضاح ، وتستعمل الآن في العراق بلفظ : ها . « 4 » في ط : قال ، فضحك وقال صدقك واللَّه .