القاضي التنوخي

257

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

قال : فحملني إليه ، فلما رآنا إسماعيل تبسّم ، وقال : كيف عاد أبو جعفر ؟ قال : فقصّ عليه إسماعيل القاضي الخبر . فقال : جزى اللَّه هذا الصديق عنك خيرا ، فقد أشار عليك بالرأي الصحيح ، اكتبوا عهده . قال : فكتب عهدي عن الناصر ، على الأنبار « 1 » ، وهيت « 2 » وعانات « 3 » ، والرحبة « 4 » ، وقرقيسيا « 5 » ، وأعمال ذلك ، وعدت إلى بلدي . قلت أنا : ولم يزل محلّ أبي جعفر ينمى ويزيد ، حتى قلَّد مدينة أبي جعفر المنصور « 6 » عند صرف أبي عمر في قصّة ابن المعتز « 7 » ، فظهر من فضله ما اشتهر .

--> « 1 » الأنبار : مدينة على الفرات غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ ، بناها سابور ذو الأكتاف . وجدّدها أبو العباس السفاح ، وأقام فيها حتى مات ، وسميت الأنبار لأنها موضع أنابير الحنطة والشعير ( معجم البلدان 1 / 367 ) . « 2 » هيت : مدينة على الفرات فوق الأنبار قرب عانة ، مجاورة للبرية ، ذات نخل كثير وخيرات واسعة ( معجم البلدان 4 / 997 ) . « 3 » عانات : ( راجع معجم البلدان 3 / 594 ) . « 4 » الرحبة : قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة ، وقد خربت الآن بكثرة طروق العرب ، لأنها في ضفة البرية ليس بعدها عمارة ( معجم البلدان 2 / 762 ) ، أقول : هي الآن عامرة بمزارعين يزرعون الخضر والبطيخ الأحمر المعروف ببغداد بالرقي ، ويقيمون في قلعة قديمة قد اتخذوا فيها مساكن لهم . « 5 » قرقيسيا : بلد على الخابور قرب رحبة مالك بن طوق ، وعندها مصب الخابور في الفرات ( معجم البلدان 4 / 65 ) . « 6 » مدينة المنصور : هي الزوراء أو المدينة المدورة التي بناها المنصور واتخذها قاعدة ملكه وتقع في الجانب الغربي من دجلة ، ( معجم البلدان 2 / 954 ) . « 7 » قصة ابن المعتز : انظر حاشية القصة 1 / 7 من النشوار .