القاضي التنوخي

مقدمة 25

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

ويقصّ التنوخيّ علينا في إحدى قصصه « 1 » ، أنّه كان ، ذات يوم ، يماشي عضد الدولة ، في دار المملكة بالمخرّم ، وأنّ الملك حدّثه عن مقدار ما صرف على البستان والمسنّاة . وفي السنة 367 ، كان التنوخيّ ، في صحبة عضد الدولة « 2 » ، في حملته التي قام بها لاستئصال أبي تغلب بن حمدان ، وقد قلَّد التنوخيّ ، جميع ما فتحه ممّا كان في يد أبي تغلب ، مضافا إلى ما كان قد تقلَّده من قبل ، وهو : حلوان وقطعة من طريق خراسان . وهو في إحدى قصصه « 3 » يروي لنا ، كيف ورد محمد بن ناصر الدولة ، يحجل في قيوده ، حتى دخل على عضد الدولة في الموصل ، فأمر بقيوده ففكَّت ، وبالخلع فأفيضت عليه ، وبالجنائب فقيدت معه . وقيام التنوخيّ في السنة 369 بالخطبة في الاحتفال الذي جرى عند عقد زواج الخليفة الطائع ، على ابنة الملك عضد الدولة « 4 » ، يدلَّنا ، على قوّة صلته ، في ذلك الحين ، ببلاطي الخليفة والملك . وهو في إحدى قصصه « 5 » يروي لنا حديثا ، حدّثه به ، في السنة 370 الملك عضد الدولة ، عن شقيق له اعتبط ، وعن حلم حلمت به أمّه ، ممّا

--> « 1 » القصة 4 / 129 من النشوار . « 2 » عضد الدولة : أبو شجاع ، فناخسرو بن أبي علي ، ركن الدولة ، الحسن بن بويه ، كان يلقب بشاهنشاه ، دخل بغداد فاتحا سنة 367 ، فاستقبله الخليفة الطائع ، وطوقه ، وسوره ، وكانت بغداد قد أخربتها الفتن ، فعمرها ، وأعاد بناء القناطر والجسور ، ونظم الري ، وأصلح الطرق ، وكان ذكيا سائسا ، وله نظم بالعربية لا يرتقي إلى مرتبة الشعر ، توفي سنة 372 عن 48 سنة ، ودفن بالنجف ( المنتظم 7 / 113 ) . « 3 » الفرج بعد الشدة 1 / 137 . « 4 » القصة 4 / 130 من النشوار ، وتجارب الأمم 2 / 414 . « 5 » القصة 4 / 57 من النشوار .