القاضي التنوخي

مقدمة 26

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

لا يتحدّث به أحد ، إلَّا لأخصّ الأصدقاء . وبلغت الصلة بين التنوخيّ وعضد الدولة ، من القوّة ، بحيث أصبح يرافقه في أسفاره ، وكانت هذه المرافقة ، من أهمّ الأسباب التي جرّت عليه المصائب ، فقد كان في همذان في السنة 371 « 1 » ، في معسكر الملك ، وزار صديقه أبا بكر بن شاهويه ، فحدّثه أبو بكر ، حديثا ، أخطأ التنوخيّ في الإفضاء به إلى أبي الفضل بن أبي أحمد الشيرازيّ ، الذي نقله بنصّه وفصّه إلى عضد الدولة ، فغضب عضد الدولة على التنوخيّ « 2 » ، غير أنّ غضبه ما برح أن انفثأ ، وعاد معه إلى بغداد . وكان عضد الدولة ، قد زوّج ابنته من الخليفة الطائع للَّه ، مؤمّلا أن تلد له حفيدا ، يكون وليّ عهد الخلافة ، وتصبح الخلافة في بيت بني بويه ، ويصير الملك والخلافة ، مشتملين على الدولة الديلميّة « 3 » . ولكنّ الخليفة الطائع للَّه « 4 » الذي أحسّ بما أضمره عضد الدولة ، أبعد هذه الابنة عن فراشه ، فاهتمّ والدها بالأمر ، ولم يجد خيرا من القاضي التنوخيّ ، يتوسّط في القضية ، بالنظر لعلاقته الطيّبة بالبلاطين ، ولأنّه هو الذي خطب خطبة عقد النكاح « 5 » .

--> « 1 » القصة 4 / 148 من النشوار . « 2 » القصة 4 / 45 من النشوار ، وتجارب الأمم 3 / 18 . « 3 » تجارب الأمم 2 / 414 . « 4 » الطائع للَّه : أبو بكر عبد الكريم بن الفضل المطيع للَّه ، بويع بالخلافة سنة 263 وله 48 سنة ، ودامت خلافته إلى سنة 381 حيث خلعه بهاء الدولة بن عضد الدولة ، وسلمه إلى خلفه القادر باللَّه ، فأقام عنده إلى أن توفي سنة 393 عن 76 سنة ، دامت خلافته 17 سنة ، وشهورا ( المنتظم 7 / 224 ) . « 5 » القصة 4 / 130 من النشوار .