القاضي التنوخي

163

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

من ذلك ، فقد سقط عنه الحجّ إلى بيت اللَّه الحرام . وهذا شيء معروف عند الحلَّاجيّة ، وقد اعترف لي رجل منهم ، يقال إنّه عالم لهم ، ولكن ذكر أنّ هذا رواه الحلَّاج عن أهل البيت صلوات اللَّه عليهم ، وقال ليس عندنا إنّه يستغنى به عن الحجّ ، ولكنّه يقوم مقامه ، إن لم يقدر على الخروج ، بإضاقة ، أو منع ، أو علَّة ، فأعطاني المعنى ، وخالف في العبارة . قال لي أبو الحسين : فسئل الحلَّاج عن هذا ، وكان عنده إنّه لا يوجب عليه شيئا ، فأقرّ به ، وقال : هذا شيء رويته كما سمعته ، فتعلَّق بذلك عليه . واستفتى حامد ، القاضيين أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخيّ الأنباري « 1 » ، وأبا عمر محمد بن يوسف « 2 » ، وهما إذ ذاك ، قاضيا بغداد . فقال أبو عمر : هذه زندقة ، يجب عليه القتل بها ، لأنّ الزنديق لا يستتاب . وقال أبو جعفر : لا يجب عليه القتل ، إلَّا أن يقرّ بأنّه يعتقد هذا ، لأنّ الناس قد يروون الكفر ولا يعتقدونه ، فإن أخبر أنّ هذا شيء رواه وهو [ 54 ب ] يكذّب به ، فلا شيء عليه ، وإن أخبر إنّه يعتقده ، استتيب منه ، فإن تاب ، فلا شيء عليه ، وإن لم يتب ، وجب عليه القتل . قال : فعمل في أمره على فتوى أبي عمر ، وعلى ما شاع وذاع من أمره ، وظهر من إلحاده وكفره ، واستغوائه الناس ، وإفساده أديانهم ،

--> « 1 » القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي الأنباري : انظر ترجمته في حاشية القصة 1 / 16 من النشوار . « 2 » القاضي أبو عمر محمد بن يوسف : انظر ترجمته في حاشية القصة 1 / 10 من النشوار .