القاضي التنوخي
164
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فاستؤذن المقتدر في قتله ، وكان قد استغوى نصرا القشوري « 1 » ، من طريق الصلاح والدين ، لا ممّا كان يدعو إليه ، فخوّف نصر السيّدة أمّ المقتدر « 2 » . من قتله ، وقال : لا آمن أن يلحق ابنك - يعني المقتدر - عقوبة هذا الشيخ الصالح ، فمنعت المقتدر من قتله ، فلم يقبل ، وأمر حامدا بأن يقتله ، فحمّ المقتدر يومه ذاك ، فازداد نصر والسيّدة افتتانا ، وتشكَّك المقتدر فيه ، فأنفذ إلى حامد من بادره بمنعه من قتله ، فتأخّر ذلك أياما ، إلى أن زال عن المقتدر ما كان يجد من العلَّة ، فاستأذنه حامد في قتله ، فضعّف الكلام فيه « 3 » ، فقال له حامد : يا أمير المؤمنين ، إن بقي ، قلب الشريعة ، وارتدّ خلق على يده ، وأدّى ذلك إلى زوال سلطانك ، فدعني أقتله ، وإن أصابك شيء ، فاقتلني ، فأذن [ 49 ط ] له في قتله ، فعاد ، فقتله من يومه ، لئلَّا يتلوّن المقتدر . فلما قتل ، قال أصحابه ، ما قتل هو ، وإنّما قتل برذون كان لفلان الكاتب ، اتّفق إنّه نفق « 4 » ذلك اليوم . وهو يعود إلينا بعد مدّة ، فصارت هذه الجهالة ، مقالا لطائفة منهم .
--> « 1 » نصر القشوري : حاجب المقتدر ، وكان عظيم التأثير عليه ، واشتهر بأنه دافع دفاعا عنيفا عن الحلاج لما أريد قتله ، وكانت خصومته لابن الفرات السبب الأقوى في قتل ابن الفرات وقتل ولده ، كما أنه هو الذي توسط لابن مقلة في الوزارة ، ولما اشتدت وطأة القرامطة على الدولة خرج للقائهم ، وأنفق على الحملة من ماله مائة ألف دينار ، إضافة إلى ما أعطاه السلطان ، فاعتل في الطريق ، وتوفي في السنة 316 وحمل تابوته إلى بغداد ( المنتظم 6 / 220 ) . « 2 » السيدة أم المقتدر : اسمها شغب ، انظر ترجمتها في حاشية القصة 1 / 128 من النشوار « 3 » يريد أنه تردد في الأذن له بقتله . « 4 » نفقت الدابة : خرجت روحها .