القاضي التنوخي
162
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
83 الحلاج في مجلس الوزير حامد بن العباس أخبرني أبو الحسين بن عيّاش القاضي ، عمّن أخبره : إنّه كان بحضرة حامد بن العبّاس ، لما قبض على الحلَّاج ، وقد جيء بكتب وجدت في داره ، من قوم تدلّ مخاطبتهم ، إنّهم دعاته في الأطراف ، يقولون فيها : وقد بذرنا لك في كلّ أرض ما يزكو فيها ، وأجاب قوم إلى أنّك الباب - يعنون الإمام - وآخرون أنّك صاحب الزمان - يعنون الإمام الذي تنتظره الأماميّة - وقوم إلى أنّك [ 48 ط ] صاحب الناموس الأكبر - يعنون النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم - وقوم إلى أنّك أنت هو هو - يعنون اللَّه عزّ وجل - [ تعالى اللَّه عمّا يقول الظَّالمون علوّا كبيرا ] « 1 » . قال : فسئل الحلاج عن تفسير هذا الرمز ، فأخذ يدفعه ، ويقول : لا أعرف هذه الكتب ، هذه مدسوسة عليّ ، لا أعلم ما فيها ، ولا معنى لهذا الكلام . وحدّثني أبو الحسين بن عيّاش ، عمن حضر مجلس حامد ابن العباس الوزير « 2 » ، وقد جاؤوا بدفاتر وجدت للحلَّاج ، فيها : إنّ الإنسان إذا أراد الحجّ فإنّه يستغني عنه ، بأن يعمد إلى بيت من داره ، فيعمل فيه محرابا ذكره ، ويغتسل ، ويحرم ، ويقول كذا ، ويفعل كذا ، ويصلَّي كذا ، ويقرأ كذا ، ويطوف بهذا البيت كذا ، ويسبّح كذا ، ويصنع كذا ، أشياء قد رتّبها وذكرها من كلام نفسه ، قال : فإذا فرغ
--> « 1 » انفردت بها ب . « 2 » الوزير حامد بن العباس : انظر ترجمته في حاشية القصة 1 / 5 من النشوار .