القاضي التنوخي
161
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
82 ما اشترطه أبو سهل بن نوبخت لكي يؤمن بدعوة الحلَّاج حدّثني أبو الحسن بن الأزرق ، قال : لما قدم الحلَّاج بغداد يدعو ، استغوى كثيرا من الناس ، والرؤساء ، وكان طمعه في الرافضة أقوى ، لدخوله من طريقهم . فراسل أبا سهل بن نوبخت « 1 » ، ليستغويه ، وكان أبو سهل من بينهم ، مثقّفا ، فهما ، فطنا . فقال أبو سهل لرسوله : هذه المعجزات التي يظهرها ، قد تأتي فيها الحيل ، ولكن أنا رجل غزل ، ولا لذّة لي أكثر من النساء وخلوتي بهنّ ، وأنا مبتلى بالصلع ، حتى إنّي أطوّل شعر قحفي ، وأجذبه إلى جبيني ، وأشدّه بالعمامة ، وأحتال فيه بحيل ، ومبتلى بالخضاب ، لستر المشيب . فإن جعل لي شعرا ، وردّ لحيتي سوداء بلا خضاب ، آمنت بما [ 53 ب ] يدعوني إليه ، كائنا ما كان ، إن شاء قلت إنّه باب « 2 » الإمام ، وإن شاء الإمام ، وإن شاء قلت إنّه النبيّ ، وإن شاء قلت إنّه اللَّه تعالى . قال : فلما سمع الحلَّاج جوابه أيس منه ، وكفّ عنه « 3 » . وقال لي أبو الحسن : وكان الحلَّاج ، يدعو كلّ قوم إلى شيء من هذه الأشياء التي ذكرها أبو سهل ، على حسب ما يستبله طائفة طائفة .
--> « 1 » أبو سهل ، إسماعيل بن علي النوبختي : من الكتاب المعروفين في الدولة العباسية . من كبار الشيعة ، وكان فاضلا ، عالما ، متكلما ، وله مجلس يحضره جماعة من المتكلمين ، وله رأي في القائم من آل محمد لم يسبق إليه ، فصّله ابن النديم في الفهرست ( ص 176 ) . « 2 » في ب : نائب ، والتصحيح من ط . « 3 » أورد ابن النديم جواب أبي سهل النوبختي باختصار في الفهرست ( ص 191 ) .