القاضي التنوخي

155

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وقعت به جراحات ، فجاء به إلى الموفّق ، فأمر بضرب عنقه . فقال له المعتضد : تهب لي قتله ، حتى أعمل به ما أريد . فقال : أنت أحقّ به ، فخذه ، فأخذه ، فقدّ من أصابعه الخمس « 1 » أوتارا . قال : فقلت لأبي : كيف فعل ذلك ؟ فقال : قلع أظفاره ، وسلخ جلد أصابع كفّه من رؤوسها ، إلى أكتافه ، وعبر بها صلبه وكتفيه إلى آخر أصابعه الأخرى ، وجلد بني آدم غليظ ، فخرج له ذلك ، فأمر أن تفتل له أوتار ، ففعل ، وصلب بها قرطاس « 2 » .

--> « 1 » الإصبع مؤنث ، وقد يذكر . « 2 » أورد ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 8 / 211 : إن قرطاس الرومي الذي رمى أبا أحمد بالسهم ، جعله المعتضد كردناجا ، ونسب الخبر بذلك إلى التنوخي ، وقال إنه ورد في نشوار المحاضرة : إن الزنج كانوا يصيحون لما رمي أبو أحمد بالسهم ، وتأخر لعلاج جراحته : ملحوه ، أي إنه مات وأنتم تكتمون موته ، فاجعلوه كاللحم المكسود ، وإن قرطاس الرامي لأبي أحمد ، كان يصيح بأبي العباس في الحرب : إذا أخذتني فاجعلني كردناجا ، يهزأ به ، فلما ظفر به أدخل في دبره سيخا من حديد ، فأخرجه من فيه ، وجعله على النار كردناجا . وهذا سهو من شارح النهج فإن قرطاس قدّ جلده أوتارا وصلب بها ، أما الذي شوي بسيخ الحديد وصير كردناجا فهو محمد بن الحسن بن سهل المعروف بشيلمة ، انظر القصة رقم 1 / 73 من نشوار المحاضرة .