القاضي التنوخي
156
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
79 من طريف حيل اللصوص - 1 ومن طريف حيل اللصوص ، الواقعة في عهدنا « 1 » ، انّ أبا القاسم ، عبيد اللَّه بن محمد الخفّاف ، حدّثني : إنّه شاهد لصّا قد أخذ ، وتشاهدوا عليه ، إنّه يفشّ « 2 » الأقفال في الدور اللطاف التي يخمّن على أنّها لعزب . فإذا دخل ، حفر في الدار حفرة لطيفة ، كأنّها بئر النرد ، وطرح فيها جوزات ، كأنّ إنسانا كان يلاعبه ، وأخرج منديلا فيه مقدار مائتي جوزة ، فتركه إلى جانبها ، ثم دار فكوّر كلّ ما في الدار ، ممّا يطيق حمله . فإن لم يفطن به أحد ، خرج من الدار ، وحمل ذلك كلَّه . وإن جاء [ 51 ب ] صاحب الدار ، ترك عليه قماشه ، وطلب المفالتة والخروج . فإن كان صاحب الدار جلدا ، فواثبه ومنعه ، وهمّ [ 46 ط ] بأخذه وصاح : اللصوص ، واجتمع الجيران ، أقبل عليه ، وقال : ما أبردك ، أنا أقامرك بالجوز منذ شهور وقد أفقرتني ، وأخذت منّي كلّ ما أملكه ، [ وأهلكتني ] « 3 » ما صحت ، ولا فضحتك بين جيرانك ، أنت لمّا قمرتك الآن قماشك ، أخذت تدّعي عليّ اللصوصية ؟ يا غث ، يا بارد ، بيني وبينك دار القمار ، الموضع الذي تعارفنا فيه ، قل بحذائهم ، وبحذاء هؤلاء الحاضرين ،
--> « 1 » في ط : في عصرنا . « 2 » فش الباب أو القفل : فتحه بغير مفتاحه حيلة ومكرا ، والكلمة مستعملة إلى الآن في بغداد . « 3 » الزيادة من ط .