القاضي التنوخي

70

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

إليك عمله ، ووليّت أخاك أبا الحسين ، وكان هذا صبيّا سنّه إذ ذاك عشر سنين أو نحوها [ كتبة حضرة ابني أبي الغنائم ] « 1 » ، وأجريت عليه كذا وكذا - رزقا كثيرا ، وقد ذهب عنّي - فليلزمه ، فإن سنيهما متقاربة ، ليتعلَّم بتعلَّمه ، وينشأ بنشأته ، فيجب حقّه عليه . ثم قال لأبي العلاء صاعد بن ثابت ، خليفته على الوزارة « 2 » : اكتب عهدا لأبي عبد اللَّه ، واستدع كلّ من كان أبو الحسين رحمه اللَّه ، مستأجرا منه شيئا ، فخاطبه في تجديد الإجارة للورثة ، فإن أكثر نعمته ، إنّما كانت دخالات وإجارات ومزارعات ، وقد انحلَّت الآن بموته ، ومن امتنع فزده من مالي ، واسأله ، ولا تقنع إلَّا بتجديد العقد كيفما جرت الحال . ثم قال لأبي المكارم بن ورقاء ، وكان سلف « 3 » الميت : إنّ ذيل أبي الحسن طويل ، وقد كنت أعلم إنّه يجري على أخواته وأولادهنّ وأقاربه شيئا كثيرا في كلّ شهر ، وهؤلاء الآن يهلكون بموته ، ولا حصّة لهم في إرثه ، فقم إلى ابنة أبي محمد المادرائي - يعني زوجة المتوفّى - ، فعزّها عنّي ، واكتب عنها جريدة « 4 » بأسماء جميع النساء اللواتي كان أبو الحسن يجري عليهنّ ، وعلى غيرهنّ ، من الرجال وضعفاء حاشيته . وقال لأبي العلاء : إذا جاءك بالجريدة ، فأطلقها عاجلا لشهر ، وتقدّم

--> « 1 » الزيادة من ط ، وهو أبو الغنائم المفضل بن الوزير أبي محمد المهلبي ، وقد عين في السنة 357 كاتبا للمرزبان بن بختيار بن معز الدولة لما ولاه والده البصرة ( تجارب الأمم 2 / 247 ) . « 2 » أبو العلاء صاعد بن ثابت : من رجال معز الدولة وابنه بختيار ، وكان يخلف الوزير المهلبي على الوزارة ( تجارب الأمم 2 / 204 و 243 والكامل 8 / 553 ) . « 3 » سلف الرجل : زوج أخت امرأته ، يقال هما سلفان أي متزوجان بأختين ، ويسمى في العراق العديل ، يقال فلان عديل فلان أي إنهما متزوجان بأختين . « 4 » الجريدة : القائمة ( قاله عبد القادر المغربي ) .