زكي مبارك
75
عبقرية الشريف الرضي
مدحت أمير المؤمنين وإنه * لأشرف مأمول وأعلا مؤمّم ( 1 ) فأوسعني قبل العطاء كرامة * ولا مرحبا بالمال إن لم أكرّم ويرى شعره يرفع أقدار الرجال فيقول : أبا قاسم جاءت إليك قلائد * تقلَّد أعناق الرجال المناقبا قلائد من نظمي تودّ لحسنها * قلوب الأعادي أن تكون ترائبا ( 2 ) إذا هدّها راوي القريض حسبته * يقوم بها في ندوة الحيّ خاطبا ( 3 ) فلو كنّ غدرانا لكنّ مشاربا * ولو كنّ أحداثا لكنّ تجاربا ( 4 ) أو يقول : فحسبك فخرا بهذا المديح * وإن غاض في المدح ماء افتخاري يزورك بين قلوب العداة * فيقطعها في اتصال المزار غدت كف مجدك من مدحتي * تجول معاصمها في سوار ويشبّه أشعاره بالعقائل ( 5 ) فيقول : وكنت زمانا أذود الملوك ( 6 ) * عن السّلك رقرقت فيه النظاما أريد الكرامة لا المكرمات * ونيل العلا لا العطايا الجساما فحوزوا العقائل عن خاطري * إلى م أماطل عنها إلى ما ويرى شعره أعزّ من أن يمدح به غير الخلفاء ، فيقول في خطاب الطائع للَّه :
--> ( 1 ) مؤمم على وزن المفعول : مقصود . ( 2 ) الترائب عظام الصدر وهي هنا موضع القلادة . ( 3 ) هد في هذا البيت فعل من الهد وهو الصوت والترنم . ( 4 ) الغدران : تكون في الأغلب مشوبة بالقذى فهي لا تكون مشارب إلا أن غلب عليها الصفاء . والأحدث شارة الشقاء في الأغلب ولا يغلب عليها القبول إلا أن صارت من التجاريب . ( 5 ) العقائل جمع عقيلة وهي السيدة الكريمة المخدرة . ( 6 ) أذود : أمنع .