زكي مبارك

76

عبقرية الشريف الرضي

أنت أفسدتني على كل مأمو * ل وأعديتني على كل خطب فإذا ما أراد قربي مليك * قلت قربي من الخليفة حسبي ( 1 ) عزّ شعري إلا عليك وما زا * ل عزيزا يأبي على كل خطب أو يمنّ به على أحد الوزراء ( 2 ) فيقول : خطبت شعري إلى قلب يضنّ به * إلا عليك فباشر خير مخطوب وقد يرى شعره بشيرا بالنعيم ، ونذيرا بالعذاب ، فيراه غيثا ينفع الأولياء ، وصواعق تحرق الأعداء ، كأن يقول في خطاب أبيه : وهذا مقالي فيك غيث وربما * رميت العدا من وقعه بالصواعق وكأن يقول في التهديد : حذاركم بني الضحاك إني * إلى الأمر الذي تومون أومي فلا تتعرضوا لذراع عاد * مدل عند جيسته شتيم ( 3 ) فإن تك مدحة سبقت فإني * بضد نظامها عين الزعيم وقافية تخضخض ما ترامت * بها الأيام في عرض اللئيم تردد ما لها ممن يعيها * سوى الإطراق منها والوجوم لها في الرأس سوارت يطاطي * لها الانسان كالرجل الأميم ( 4 ) ليعلم من أنا ضل أن شعري * يطالع بالشفاء وبالنعيم وللشريف أفانين من التهديد ، وهو يتوعد توّعد الباطشين ، ويرى شعره يعرق العظام وينكَّل بالأحساب . وانظروا كيف يقول :

--> ( 1 ) يشير بهذا إلى زهده في مدح الملوك من بني بويه وكان صدف عنهم بعد أن حبس عضد الدولة أباه . ولكنه سيمدح بهاء الدولة ويطيل في الثناء عليه . ( 2 ) هو أبو نصر سابور أردشير وقد قدم بغداد مع شرف الدولة سنة 376 . ( 3 ) الخيسة بالكسر والخيس : موضع الأسد . والشتيم : الأسد العابس . ( 4 ) الأميم والمأموم هو الذي أصابت الضربة أم رأسه .